صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

40

شرح أصول الكافي

كيف وكل كمال للمعلول فإنما حصل له من جهة علته الموجبة ؟ فلا يمكن ان يرجع المعطى للكمال إلى أن يستكمل من مستفيده شيئا من الكمال الّذي افاده له . فقد علم علما كليا ان ليس لعلة فاعلة غرضا ولا قصدا صحيحا في مفعوله « 1 » ، بل إن كان غرض ومقصد للعالي فذلك لا بد ان يكون له في ما هو أعلى واجل منه ، فلا التفات للعالي إلى السافل ، بل إلى ما هو أعلى منه ، وإذ ليس للأول تعالى ما هو أعلى منه ، لأنه أعلى العوالي ومبدأ المبادى فليس لفعله غاية غير ذاته ولا له محبة وابتهاج بالقصد الأول الا لذاته الّذي هو منبع كل خير وكمال ، وبتوسط عشقه وابتهاجه بذاته يحبّ ويريد ما يصدر عن ذاته بالقصد الثاني ، لان كل ما يصدر عن المحبوب محبوب بالتبع . لا يقال ليست أولوية الغرض إلى ذاته تعالى بل بالنسبة إلى مخلوقاته وعباده ، فيكون غرضه تعالى في فعله الاحسان إلى الغير وايصال المنفعة إليه . لأنا نقول : حصول الاحسان إلى الغير أو المنفعة أو اى شيء كان ولا حصوله ان كانا بالنسبة إلى ذاته على سواء ، عاد حديث الرجحان بلا مرجح ، وان كان أحدهما أولى به ، عاد حديث الاستكمال بغيره والنقصان في ذاته . وإذا عرفت انه تعالى لا يفعل لغرض وكل ما ذكره عليه السلام في هذا الفصل من تشديد سلطان أو خوف من زوال أو نقصان أو استعانة على ضد مناو أو ندّ مكاثر أو شريك مكابر اغراض زائدة على ذاته - لو كانت - علمت صدق قوله بأنه تعالى لم يكن شيئا من خلقه لأجل شيء من هذه الأمور . فهاهنا تنزيه من طريق نفى الغرض المطلق وقد علمت . واما تنزيهه تعالى عن خصوصيات هذه الاغراض : فلان تشديد السلطان انما يحتاج إليه ذو النقصان في ملكه والضعف في سلطنته ، ولما كان هو الغنى المطلق في كل شيء عن كل شيء ، صدق ان ذلك التشديد ليس لغرض فيما كوّن وخلق . واما التخوف من الزوال : فلان التضرر والانتفاع ولواحقهما « 2 » من الخوف والرجاء وغير

--> ( 1 ) . معقوله - د - ط ( 2 ) . لواحقها - م - ط